عباس حسن

142

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بعد - دون - الجهات الست ( وهي : فوق - تحت - يمين - شمال - أمام - خلف . . . ) وما بمعنى هذه الجهات ؛ مما هو وارد مسموع « 1 » ، ( مثل : قدّام - وراء - أسفل - عل ؛ بمعنى : فوق ) . فهذه الأسماء بنوعيها « 2 » - المحض وغير المحض - يجوز في كل منها في أغلب استعمالاته ، ما يجوز في كلمة : « غير » من الإعراب في حالات ثلاث ، والبناء في واحدة « 3 » ، أخرى . وإن شئت فقل : من البناء في حالة واحدة ، والإعراب فيما عداها . فهي شبيهة بكلمة : « غير » في تلك الحالات ، كما أن كلمة : « غير » شبيهة بها في الغاية « 4 » - . ومن هذه الظروف التي سردناها : المتصرف ( أي : الذي يكون ظرفا وغير ظرف ؛ كمبتدأ ، وخبر ، وفاعل . . . و . . . ) . ومنها غير المتصرف « 5 » ( الذي لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى الجر « بمن » ) « 6 » .

--> - نعتا ولا منعوتا ، ( كما أشرنا في هامش ص 25 ، وكما سيأتي في النعت ص 466 رقم 2 وسبق إيضاح آخر لها في باب الظرف ج 2 ص 220 م 79 ) . ( 1 ) قال الرضى : ( المسموع من الظروف المقطوعة عن الإضافة هو : قبل - بعد - تحت - فوق - أمام - قدام - وراء - خلف - أسفل - دون - أول - عل - علو . ولا يقاس عليها ما هو بمعناها ؛ نحو : يمين - شمال - آخر ، ونحو ذلك ) فقول ابن مالك : يمين - شمال - . . . هو عند بعضهم غير مقبول ، لأنه غير مسموع . وقد دافع عن ابن مالك آخرون ، ووصفوه بأنه الإمام النحوي الثقة ( راجع حاشية « ياسين » على التصريح في هذا الموضع ) . والذي ترتاح له النفس هو رأى ابن مالك . ( 2 ) وتسمى أيضا : « الأسماء غير التامة » وهي هنا التي لا تدخل في عداد الأسماء الدالة على الغاية ( انظر رقم 1 من هامش ص 131 ورقم 4 من هامش ص 165 ) . ( 3 ) راجع « ب » من ص 135 حيث الاعتراض على بعض هذه الحالات . ( 4 ) سبقت الإشارة لهذا في هامش ص 133 . ( 5 ) فوق وتحت ، لا يتصرفان في رأى كثير من النحاة . وأرى أنهما يتصرفان أحيانا إذا صار كل منهما اسما متجردا عن الظرفية . ومن هذا في « تحت » قوله عليه السّلام : ( لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول وتظهر التحوت . ) الوعول : السّيادة الأشراف ، المفرد : وعل . قال في كتاب : « الغريبين - للهروي » ما نصه في مادة : « تحت » ( أراد بالتحوت : أرذال الناس ، ومن كانوا تحت أقدامهم . ) وجاء في هامشه : ( قال ابن الأثير في النهاية ص 182 ، جعل « تحت » الذي هو ظرف نقيض « فوق » اسما ؛ فأدخل عليه لام التعريف ، وجمعه . اه . . . ويعرب هنا فاعلا . . . - ( يمين وشمال ) كثيرا التصرف - ( قبل ، وبعد ، وباقي الظروف ) ، متوسطة التصرف . ( 6 ) الغالب في : « من » الداخلة على « قبل » ، و « بعد » وعلى أكثر الظروف غير المتصرفة ، أن تكون « للظرفية » ( أي : بمعنى : في ) كقوله تعالى : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ » . . . ومجيئها لابتداء الغاية قليل ، كجئت من عندك - وهب لي من لدنك - وهو مع قلته قياسي . وقد سبق هذا في ج 2 باب حروف الجر عند الكلام على : « من » . ( راجع الألوسى على القطر ص 34 ) .